عرض الشبهة
القول بأن كل استحداث في الدين هو بدعة ضلالة بحجة حديث (كل بدعة ضلالة)، وإنكار مصطلح البدعة الحسنة.
الوجه الأول: الأدلة من القرآن الكريم
قوله تعالى في مدح الرهبانية التي ابتدعها قوم عيسى للتقرب: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ)، فالله لم يذمهم على ابتداعهم لها، بل ذمهم على عدم رعايتها حق رعايتها.
الوجه الثاني: الأدلة من السنة المطهرة
النص القاطع الثابت في صحيح مسلم: (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ)، وهذا أصل صريح في جواز إحداث أعمال خيرة توافق أصول الشريعة، أما حديث (كل بدعة ضلالة) فهو عامٌّ مُخَصَّصٌ بما خالف الشرع.
الوجه الثالث: أقوال سلف الأمة وعلماء الإسلام
كلمة الفاروق عمر بن الخطاب في صلاة التراويح جماعةً على إمام واحد: (نِعْمَتِ البِدْعَةُ هَذِهِ)، وقال الإمام الشافعي: (المحدثات من الأمور ضربان: ما أحدث يخالف كتاباً أو سنة.. فهذه بدعة ضلالة، وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، فهذه محدثة غير مذمومة).
الوجه الرابع: الدليل العقلي الساطع
لو قيل بالمنع المطلق لكل جديد، لحرمنا جمع القرآن في مصحف واحد، ونقْط المصحف، وإنشاء المدارس الشرعية، والمآذن والمحاريب! كلها بدع مستحدثة لم تكن في العهد النبوي، لكنها أُقرت لأنها (بدع حسنة) تخدم مقاصد الإسلام ولا تخالفه، الجمود على الظاهر يهدم مصلحة الدين.