عرض الشبهة
الزعم بأن القرآن يخلو من المجاز، وأن كل لفظة فيه يجب أن تُحمل على الحقيقة الحسية المتبادرة، بهدف إثبات ظواهر نصوص الصفات كالوجه واليد حسياً.
الوجه الأول: الأدلة من القرآن الكريم
القرآن مشحون بالمجاز! قوله تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ)، هل يُسأل الجدار والطوب؟ قطعاً لا، بل المراد (أهل القرية)، وهذا مجاز بالحذف بإجماع الأمة، وقوله: (جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ)، هل للجدار إرادة إنسانية؟ هذا مجاز في الاستعارة.
الوجه الثاني: الأدلة من السنة المطهرة
حديث النبي ﷺ لزوجاته: (أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً)، فظنت الزوجات أنه الطول الحسي، فكنّ يقسن أيديهن بقصبة! فتبين أن (زينب) كانت أولهن موتاً لأنها كانت أطولهن (في الصدقة والعطاء)، وهذا مجاز نبوي صريح، فاليَد هنا تعني العطاء والإنفاق.
الوجه الثالث: أقوال سلف الأمة وعلماء الإسلام
أجمع أئمة اللغة والتفسير (كالطبري والزمخشري والقرطبي) بل وحتى ابن تيمية (في بعض مراحله) وابن القيم، على وجود إطلاق اللفظ وإرادة غير ظاهره، إنكار المجاز لم يظهر كعقيدة إلا عند المتأخرين الذين خافوا من تأويل آيات الصفات فأنكروا المجاز من أصله هرباً!
الوجه الرابع: الدليل العقلي الساطع
اللغة العربية بدون مجاز لغة ميتة وجافة، المجاز هو تاج البلاغة ومحط الإعجاز البياني للقرآن، من ينكر المجاز سيضطر لاعتقاد أن الذين لا يعلمون هم فعلاً عميان (وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ) أي فاقد للبصر، بينما المعنى القطعي أنه (أعمى القلب والبصيرة)، إنكار المجاز جهل بلغة العرب وتدمير لفهم الوحي.