هل التصوف بدعة مستحدثة دخيلة على الإسلام؟
التصوف ليس ديناً جديداً ولا بدعة غريبة، بل هو روح الإسلام وجوهره: التزكية والإحسان.
التصوف ليس ديناً جديداً ولا بدعة غريبة، بل هو روح الإسلام وجوهره: التزكية والإحسان.
يَزْعُمُ كَثِيرٌ مِنَ المُنْكِرِينَ عَلَى الصُّوفِيَّةِ أَنَّ التَّصَوُّفَ دِينٌ جَدِيدٌ أَوْ بِدْعَةٌ دَخِيلَةٌ عَلَى الإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ مُسْتَمَدٌّ مِنَ الفَلْسَفَةِ الهِنْدِيَّةِ أَوْ الفَارِسِيَّةِ، وَأَنَّ هَذَا الاسْمَ (الصُّوفِيُّ) لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفاً فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ إِذاً بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
— تنتشر عند من يخلط بين التصوف السني الأصيل والشعوذات الدخيلةالتصوف ليس اسماً لطائفة، بل هو علم من علوم الشريعة: كما أن علم الفقه يدرس أعمال الجوارح الظاهرة، وعلم العقيدة يدرس أصول الإيمان، كذلك علم التصوف يدرس أعمال القلوب الباطنة: الإخلاص، التوكل، المحبة، الخشوع، الزهد، الصبر، الشكر.
فالتصوف السني هو علم تزكية النفس وإصلاح القلب، وهذا العلم له جذوره المباشرة في القرآن والسنة. فالقرآن مليء بالآيات التي تأمر بتزكية النفس: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) [الشمس: ٩].
التزكية مقصد من مقاصد البعثة: قال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً يُزَكِّيهِمْ) [آل عمران: ١٦٤]. فالتزكية — جوهر التصوف — هي أحد أهداف الرسالة المحمدية ذاتها.
مقام الإحسان: قال تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) [الرحمن: ٦٠]. والإحسان هو ركن الدين الثالث بعد الإسلام والإيمان، كما في حديث جبريل: «أن تعبد الله كأنك تراه». وهذا هو قلب التصوف.
أول نموذج للتصوف في الإسلام هم أهل الصفة — فقراء الصحابة الذين كانوا يلازمون المسجد النبوي مشغولين بالعبادة والذكر، لا يملكون متاع الدنيا، متجردين لله. وهم السلف الأول للصوفية بلا نزاع.
وبعدهم جاء التابعون كالحسن البصري وسفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم، وهم أعلام الزهد والتصوف.
الاسم اصطلاح لا مشاحة فيه: أسماء العلوم كلها مستحدثة. فـ (علم النحو) لم يكن معروفاً في العصر النبوي، ولا (علم الجرح والتعديل)، ولا (أصول الفقه). فالتصوف كذلك: جوهره تزكية النفس (أصل قرآني)، وعماده الإحسان (أصل نبوي)، واسمه اصطلاح حادث لا مشاحة فيه.
الجواب: هذا كذب تاريخي محض. التصوف السني مبني على مصادر الشريعة الإسلامية حصراً. والصوفية أنفسهم شددوا على ضرورة التزام الكتاب والسنة، وقالوا: كل حال لا يسنده كتاب وسنة فهو باطل.
إذا كان التصوف يعني: صدق التوكل، مراقبة الله، إخلاص العمل، التخلق بالأخلاق النبوية، محبة الله ورسوله، الزهد في الحرام — فهل هذه المعاني بدعة مذمومة؟
إن إنكار التصوف بسبب اسمه فقط هو جمود على الظواهر. ولو سلكنا هذا المسلك لأنكرنا علوم الإسلام كلها لأن أسماءها لم تكن معروفة في القرن الأول.