نسبه ونشأته
هو علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن صاحب رسول الله ﷺ أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولد بالبصرة سنة 260 هـ (وقيل 270 هـ)، نشأ في بيئة علمية، ومال منذ صغره إلى طلب العلم والغوص في الدقائق.
مرحلة الاعتزال ورجوعه للحق
تتلمذ في شبابه على يد أبي علي الجبائي (شيخ المعتزلة في عصره)، وتعمق في مذهبهم حتى صار من كبار مناظريهم، وبقي على ذلك نحو أربعين عاماً، إلا أن الله تعالى أراد به خيراً، فاعتكف في بيته خمسة عشر يوماً يبحث ويدرس ويتأمل، ثم خرج إلى المسجد الجامع بالبصرة، وصعد المنبر ونادى بأعلى صوته معلناً براءته من مذهب المعتزلة، ورجوعه إلى مذهب السلف وأهل السنة والحديث.
قال: "أيها الناس، إني إنما تغيبت عنكم هذه المدة لأني نظرت وتكافأت عندي الأدلة... فاستهديت الله فهداني إلى ما أودعته في كتبي هذه، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقده كما أنخلع من ثوبي هذا".
منهجه العلمي (المذهب الأشعري)
لم يأتِ الإمام الأشعري بدين جديد أو مذهب مبتدع في العقيدة، بل قام بـ **تدوين عقيدة السلف الصالح** وصياغتها بقوالب عقلية ومنطقية للرد على المبتدعة من معتزلة وجهمية ومجسمة.
كان منهجه يجمع بين العقل والنقل؛ فالنقل هو الأصل، والعقل هو الخادم المؤكد لصحة النقل، أثبت لله تعالى الصفات اللائقة بجلاله (كالعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، والحياة) ونزهه عن الجسمية والمحدودية والجهة والمكان.
ثناء العلماء عليه
تلقفت الأمة مذهب الإمام الأشعري بالقبول، وصار هو مذهب السواد الأعظم من المسلمين، قال فيه التاج السبكي: "شيخنا وقدوتنا إلى الله تعالى، الإمام أبو الحسن الأشعري... ناصر السُّنَّة، وقامع البدعة، حبر الأمة... لم يزل ينافح عن شرع الله حتى وضح الحق وبطل الباطل".
ومن كبار أتباعه الذين ساروا على دربه: الباقلاني، والجويني، والغزالي، والرازي، والنووي، وابن حجر العسقلاني، والعز بن عبد السلام، وغيرهم آلاف من أئمة الإسلام.
مؤلفاته
صنف الإمام الأشعري كتباً كثيرة بلغت المئات، منها ما فقد ومنها ما وصل إلينا، أبرزها:
- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين: موسوعة ضخمة في الفرق الإسلامية وتاريخها بدقة وموضوعية.
- اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع: كتاب عظيم في تقرير العقيدة بالأدلة العقلية.
- رسالة إلى أهل الثغر: كتبها لأهل باب الأبواب يقرر فيها عقيدة السلف.