نشأته ورحلته العلمية
هو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، ولد في طوس (بإيران الحالية) سنة 450 هـ، نشأ يتيماً محباً للعلم، فدرس الفقه الشافعي وعلم الكلام (العقيدة الأشعرية) على يد إمام الحرمين الجويني، نبغ الغزالي حتى استدعاه الوزير نظام الملك للتدريس في المدرسة النظامية ببغداد، فصار إمام بغداد غير منازع.
أزمته الروحية وتحوله للتصوف
رغم بلوغه قمة المجد والشهرة، أصابت الغزالي أزمة روحية عميقة، أدرك خلالها أن علوم الظاهر والمناصب لا تنجي يوم القيامة بدون إخلاص ويقين وإصلاح للقلب، فترك بغداد، وتخلى عن كل مناصبه، وبدأ رحلة خلوة وتصوف وتزكية استمرت عشر سنوات بين دمشق والقدس ومكة، وجد في التصوف السني (تزكية النفس) العلاج لأمراض القلوب واليقين الذي كان يبحث عنه.
آثاره وتجديده للدين
بعد خلوته، عاد الغزالي ليصنف أعظم كتبه (إحياء علوم الدين)، الذي مزج فيه بين الفقه الظاهر والتزكية الباطنة، وأعاد للدين حيويته في قلوب الناس، كما ألف (تهافت الفلاسفة) ليرد على الانحرافات الفلسفية، و(الاقتصاد في الاعتقاد) في تقرير العقيدة الأشعرية، توفي رحمه الله سنة 505 هـ، تاركاً إرثاً لا يستغني عنه مسلم.