كيف ينقذ التنزيه المسلم من وسواس التجسيم والتشكيك.
العقيدة ليست مجرد مصطلحات جافة (جوهر، وعرَض، وصفات)، بل هي المولد الأساسي لمشاعر الخوف والرجاء والمحبة والطمأنينة، عندما تعتقد يقيناً أن الله منزه عن التغير والاحتياج، وأنه (فعّال لما يريد)، وأن قدرته غير محدودة بمكان ولا زمان، يمتلئ قلبك بالسكينة والتوكل المطلق عليه في كل أزمات حياتك.
من ابتُلي بعقائد المجسمة (الذين يظنون أن الله جالس فوق العرش يحده المكان ويماسه، وينزل نزولاً حسياً)، تجد عقله في صراع وتناقض ووسواس مستمر، لأنه يتخيل إلهاً خاضعاً لقوانين الفيزياء (المكان، الزمان، الحركة)، وهذا التصور المحدود يُضعف هيبة الله في القلب، ويسهل تسلل الإلحاد إلى العقل.
المذهب الأشعري علمنا أن نرد المتشابهات إلى المحكم القاطع (ليس كمثله شيء)، علمنا أن الله كان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان، هذا التنزيه المطلق يريح العقل، فيسلم لله عجزاً عن الإدراك، وهذا العجز عن الإدراك هو عين الإدراك كما قال الإمام أبو بكر الصديق.
الطمأنينة الروحية لا تكتمل إلا بصفاء عقدي، والعقيدة المنزهة تملأ العقل نوراً والقلب يقيناً برب غني عن العالمين.