جاري تحميل حكمة اليوم...

لا تعارض بين صريح المعقول وصحيح المنقول

تميزت مدرسة أهل السنة (الأشاعرة والماتريدية) بعبقرية الموازنة بين العقل والنقل (الوحي)، فهم يدركون أن العقل هو الأداة التي أثبتنا بها وجود الله وصدق النبي ﷺ وإعجاز القرآن، فإذا استخدمنا العقل لإثبات الوحي، لا يمكن أن نأتي بالوحي لنلغي العقل! الله خالق العقل ومنزل الوحي، ومستحيل أن يتناقض خلقه مع أمره.

خطأ المعتزلة وخطأ المجسمة

- المعتزلة: بالغوا في تقديس العقل، حتى ردوا الأحاديث الصحيحة الثابتة لأنها (في زعمهم) تخالف عقولهم،
- المجسمة (الحشوية): ألغوا العقل تماماً، وتمسكوا بظواهر النصوص بشكل أعمى، فأثبتوا لله الجهة والجوارح الحسية رغم استحالتها العقلية والشرعية،
- الأشاعرة: توسطوا؛ فجعلوا النقل هو السيد، وجعلوا العقل خادماً لفهم هذا النقل وتوجيهه التوجيه اللائق بجلال الله (التأويل عند التعارض الظاهري).

قاعدة درء التعارض

وضع الإمام فخر الدين الرازي والإمام الغزالي القاعدة الذهبية: إذا تعارض ظاهر النقل مع القطعي من العقل، وجب تأويل ظاهر النقل ليوافق القطعي، لأن حمل اللفظ على المجاز لغةً أولى من القول بالمستحيلات العقلية، كقوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم)، العقل يقطع باستحالة حلول الله بذاته في الأماكن مع الناس، فيُصرف الظاهر إلى (المعية بالعلم والإحاطة).

الخلاصة

منهج أهل السنة والجماعة يحترم العقل كشاهد على صحة النقل، ويحترم النقل كمرشد يقود العقل في الغيبيات، في توازن بديع صنع حضارة الإسلام الفكرية.

×