جاري تحميل حكمة اليوم...

التناقض: ثمرة اللامذهبية المرة

من أكبر آفات ترك التمذهب هو "التناقض في العبادة"، تجد الشاب الذي يسمي نفسه (متبعاً للدليل) يقرأ كتاباً فيرجح أن مس الذكر ينقض الوضوء بحديث، ثم في مسألة أخرى يرجح خروج الدم لا ينقض بحديث آخر، دون أن يدرك أن أصول الجمع والتوفيق بين الأدلة في هذه المسائل تتطلب قاعدة أصولية واحدة (كتقديم العام على الخاص أو العكس).

المذهب: هندسة أصولية متماسكة

المذهب الفقهي يشبه النظام الهندسي الدقيق، الإمام المجتهد يضع "أصولاً" (مثال: هل القياس يُقدم على خبر الآحاد أم لا؟ هل عمل أهل المدينة حجة أم لا؟)، وبناءً على هذه الأصول، تُبنى جميع الفروع (الفتاوى) في الصلاة والزكاة والبيع والنكاح.

لذلك، المتمذهب يعيش في اتساق داخلي عظيم، عباداته كلها مبنية على قواعد متصلة لا تضارب فيها، أما التلفيق (وهو أخذ أسهل أو أقرب ما تراه من كل مذهب) فهو يؤدي بصاحبه إلى تلفيق عبادة لم يقل بها أي إمام قط!

حماية للمجتمع والأمة

التمذهب يحمي المجتمع من الفتاوى الشاذة، في المذهب، لا تُعتمد الفتوى إلا إذا نُقحت ومُحصت من مئات المحققين عبر القرون (كاعتماد ما صححه الرافعي والنووي في المذهب الشافعي)، هذا الإجماع المذهبي يمنع ظهور أنصاف المتعلمين الذين يشذون بفتاوى غريبة تخلخل أمن المجتمع الديني.

الخلاصة

المذهب ليس سياجاً يمنعك من الوحي، بل هو نظارة طبية دقيقة تتيح لك رؤية نصوص الوحي بشكل صحيح ومنسجم دون حول أو ضبابية.

×