جاري تحميل حكمة اليوم...

الدين يؤخذ بالتلقي والمصاحبة

لو كان العلم والتربية يؤخذان من بطون الكتب، لأنزل الله القرآن مكتوباً في صحف دون الحاجة لإرسال نبي! ولكن حكمة الله اقتضت أن يُرسل رسولاً بشراً، يصاحبه الصحابة، ويتعلمون منه الهدي والسمت قبل أن يتعلموا الحلال والحرام، قال تعالى: (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ)، فالتزكية عمل تفاعلي يحتاج إلى "مُزَكِّي".

الشيخ المربي: طبيب القلوب

أمراض القلوب كالرياء، والعجب، وحب الرئاسة، هي أمراض خفية دقيقة، المريض قد لا يشعر بمرضه، بل ربما قرأ المريض كتاباً في علاج الرياء فأُعجب بنفسه أنه قرأه! الشيخ المربي الخبير هو كالطبيب الذي يشخص حالتك، ويعطيك من الأوراد والمجاهدات ما يناسب علتك الخاصة، لا وصفة عامة قد لا تناسبك.

يقول الإمام الشاذلي: "من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مُصرّاً على الكبائر وهو لا يشعر"، والشيخ أبو علي الدقاق يقول: "الشجرة التي تنبت بنفسها تُورِق ولكن لا تُثمِر".

الأدلة القرآنية

قال تعالى: (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ)، وقال في قصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)، فرغم أن موسى نبي وكليم الله، إلا أنه احتاج لصحبة الخضر ليتعلم منه علماً خاصاً (علم اللدني والتسليم).

الخلاصة

من لا شيخ له، فالشيطان شيخه، التربية الروحية تفتقر إلى دليل خبير سلك الطريق ونجا من آفاته، ليأخذ بيدك عبر ظلمات النفس إلى نور اليقين.

×