الموازنة بين الالتزام بظاهر الشريعة وبواطن الحقيقة.
الإسلام دين متكامل، يتكون من قشرة تحمي اللب، ولب يعطي القشرة قيمتها، الشريعة هي الأعمال الظاهرة من صلاة وصيام ومعاملات، والحقيقة هي الشهود الباطني، واليقين، وحضور القلب، يقول الإمام مالك بن أنس رحمه الله: "من تفقّه ولم يتصوف فقد تفسّق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقّق".
إذا اهتم المسلم بالشريعة فقط، ونسي التزكية والباطن، أصبح قلبه قاسياً، عبادته آلية، وربما وقع في العجب بما يقدمه من أعمال، وإذا ادعى أنه يهتم بالباطن والحقيقة وترك واجبات الشريعة (كما تفعل بعض الفرق المنحرفة الباطنية)، فقد تزندق وكفر، الطريق الحق هو الجمع بينهما: وضوء الجسد بالماء (شريعة) ووضوء القلب من الحقد (حقيقة).
كل أئمة التصوف الحق (كالجنيد، والغزالي، والجيلاني، والرفاعي، والشاذلي) أكدوا هذا المعنى، يقول الإمام الجنيد سيد الطائفة: "طريقنا هذا مسدود بقواعد الكتاب والسنة"، ويقول الإمام الرفاعي: "كل طريقة خالفت الشريعة فهي زندقة".
السير الحقيقي إلى الله لا يتم إلا بتعظيم الأمر والنهي الظاهر (الشريعة)، وتطهير الباطن ومراقبة القلب (الحقيقة)، ولا غنى لأحدهما عن الآخر.