تتبع تاريخي ونفسي يوضح كيف يقود استسهال التبديع إلى استباحة الدماء.
المنحنى النفسي للتطرف يبدأ دائماً بخطوة تبدو "غيرة على الدين"، يبدأ الشاب بتبديع الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان، ثم تبديع الذكر الجماعي، ثم تبديع السبحة والمولد النبوي، هذا التوسع المخيف في استخدام سلاح (كل بدعة ضلالة) دون فهم لمعنى "البدعة الحسنة" التي أقرها الإمام الشافعي وعمر بن الخطاب، يزرع في قلب الشاب شعوراً بـ "الفوقية الطهرانية".
عندما يعتاد اللسان على وصف 90% من المسلمين بـ "المبتدعة والقبوريين والضُلال"، ينكسر الحاجز النفسي الذي يعظم عصمة دم المسلم وعرضه، يصبح الانتقال من (التبديع) إلى (التكفير) مجرد مسألة وقت أو فتوى سياسية غاضبة، والتاريخ الحديث مليء بالجماعات التي بدأت بنقد المذاهب وانتهت بتفجير المساجد!
الحل يكمن في سد هذه الذريعة من بدايتها، وإعادة الاعتبار لقاعدة "لا إنكار في مسائل الخلاف"، تعليم الشباب أن الشريعة واسعة، وأن اجتهادات الأئمة رحمة، يسحب البساط من تحت أقدام فكر الغلو والإقصاء.